الشباب و حوار الثقافات
استقرت الشابتين النمساوييتن بتينا شابوس و مونيكا شبوتل من شهر أكتوبر 2009 إلى شهر مارس 2010 بمطماطة المركزـ على محادات سد إدريس الأول بين تازة و فاس ـ حيث تطوعتا مجانيا لصالح مجموعة من فتيان هذه القرية، اللائي استفدن من دروس الإعلاميات و دروس الدعم في الإنجليزية. و كانت معظم نهايات الأسبوع مخصصة لأنشطة خلاقة كالرسم و دروس "الفيتارة" و مناقشة مواضيع تهتم بقضايا الشباب في كلا الثقافتين: الغربية و المغربية. و قد سمح هذا التطوع الشخصي، بعيدا عن كل مؤسسة و كل جمعية، لهاتين الشابتين النمساويتين و للشابات المغربية الثمانية عشرة، اللائي استفدن من دروسهن من التعرف على بعضهن البعض عن قرب و بداية حوار بينهمن لن ينتهي لا محالة بمغارتهما لمطماطة. فقد "تبنى" سكان مطماطة الشابتين النمساويتين بطريقة إيجابية جدا، نظرا لجديتهما و تفتحهما الفكري. فالإعتراف لهما بالخدمات التي قدمتهما لشابات القرية تمظهر في إدماجهما الكامل في القرية و احترام العائلات و الشباب لهما طوال مقامهما بمطماطة عند عائلة لشهب.
و قد عملت بتينا و مونيكا من جانبيهما على الإهتمام الجدي لمعرفة و فهم الثقافة المغربية من الداخل في كل مكوناتها التراثية و عاداتها و أعيادها و دينها إلخ. و قد سمحت لهما مواجهتهما للأحكام المسبقة و الأحكان المسبقة المضادة بتكوين فكرة موضوعية عن الإسلام و معتنقيه، في عين المكان و ليس عن طريق ما تروجه وسائل الإعلام. في المقابل، فإن حضورهما لمدة طويلة، قد سمح لساكني مطماطة من إعادة النظر في مجموعة من الأحكام المسبقة اتجاه الغربيين. و يعتبر هذا التبادل الإنساني المباشر،الجدي و المتفتح عربونا على أن التعايش بين الثقافات المختلفة ممكن و مرغوب فيه.









































