الهجرة والاغتراب
بقلم ابوتراب الموسوي.......
كثير من المسلمين اضطرتهم ظروف الحياة القاسية الى الهجرة والاغتراب بحثا عن حياة افضل ومستقبل يضمن لهم ولعوائلهم حياة هانئة وعيشا رغيدا , في ظل التجاذبات الاقليمية والمشاكل الداخلية , وعدم الاستقرار الذي انعكس سلبا على حياتهم , فانقلبت الى جحيم . ولما كانت بلاد الغرب فيها من الامن والاطمئنان ما يفي بحالة المهاجرين , فقد كانت محطة لاصحاب القلوب المتعبة الذين وجدوا فيها ضالتهم , فاستقرت العوائل هناك وتكيفت للمحافظة على ثقافتها الوطنية وتراثها الاصيل , وقد اثبتت الجالية قدرتها وسط التعددية الدينية والقومية داخل المجتمعات الغربية الذي يمثل فيها الاستقرار حالة متقدمة من الاطمئنان النفسي الذي يدفع بالمغتربين الى الاندفاع بالعمل الجاد للوصول الى تحسين اوضاعهم الاقتصادية. ولما كانت لنا خصوصيتنا وثقافتنا الخاصة بنا , وعاداتنا وتقاليدنا التي لازالت تتشرب داخل انفسنا والتي نحاول المحافظة عليها باي شكل من الاشكال , فقد استدعت الحاجة الى رص الصفوف , وبناء الجدران التي تقي عوائلنا الانزلاق , واجبرتنا الى دفع ابنائنا ليسيروا على خطوات اسلافهم, ويتمسكوا بعاداتهم وتقاليدهم التي جنبتهم الكثير من المهالك , وكانت سارية دفعت بهم الى الطريق القويم , وجعلتهم بمناى عن هفوات الزمن الذي لا يرحم . فقد استدعت كل هذه التحديات منا جميعا وقفة موحدة لتحصين اهلنا وعوائلنا ,و كان لابد لنا من استغلال الفرص المتاحة لنا لتعليم ابنائنا اللغة العربية , والغوص في تعاليم دينهم الحنيف الذي يؤكد الله سبحانه وتعالى على معرفته , ويشجع رسولنا الكريم على التمسك به , ودراسة جميع حيثياته , ليكون المسلم على بينة من كل صغيرة وكبيرة في تعاليم دينه الحنيف , ويحصن نفسه من خلال السير على تلك التعاليم التي تدعوا الى احترام المرء لنفسه , ولاسرته ولجميع اصدقائه وجيرانه , وان يبتعد عن مصاحبة ابناء السوء , و يناى بنفسه عن الاماكن المشبوهه والتي تسيىء له ولعائلته . وهناك واجبات تقع على عاتقنا نحن الكبار واصحاب العوائل الذين رسمنا مسقبل عوائلنا, وكنا سببا رئيسيا في اقامتهم في امريكا واوربا ,وعلينا ان نهتم بهم وبمستقبلهم , وان لا نتركهم عرضة لاهوائهم الشخصية , ونزعاتهم المراهقة والتي تدفعهم نزواتها الى طريق الندم . وعلينا الاهتمام بدراستهم , فالتحصيل الدراسي هو السلاح الذي نحارب به الجهل الذي يسود بلادنا التي لابد لنا ان نعود يوما لبنائها واعلاء مكانتها بين الدول , ونحن كمغتربين نعيش في المهجر, ستكون لنا اليد العليا في تعمير وطننا وانعاش اقتصاده ونقل ماهو مفيد من ثقافة الغرب , ولايتعارض مع الثقافة العربية , بل يزيدها قوة ومنعة , مستندين بها الى التطور الحاصل لتلك البلدان , مع تخلف بلادنا في ذلك المجال الحيوي والذي يهم الانسان العربي في الصميم , فالثقافة لكل بلد تعني انعكاسا لمستوى حياته في جميع المجالات .و ان الثقافة الواعية للبلدان من شانها ان تعكس رغبة البلد وتطلعاته لحياة افضل , وعيش رغيد , ولابد لنا من ان نكون على مستوى المسؤولية التي ستقع على عاتقنا عند عودتنا الى موطننا , ويجب ان نتحملها بكل امانة , ونكون اهلا لها ولحمله









































